فنانين من الفيوم
زكريا أحمد ( 1890 - 1961 )
هو شيخ الملحنين المصريين فى العصر الحديث وإسمه بالكامل .. زكريا أحمد جعفر .
ينتمى إلى أسرة قبيلة مرزبان ببلدة سنورس بالفيوم ( مركز سنورس حالياًً ) .
نزح أبوه إلى القاهرة طلباً للعلم فى الأزهر الشريف معتقداً أن هذه دعوة من السيدة زينب رضى الله عنها فى رؤية منامية ، وإشترك فى ثورة عرابى ، ولما إجهضت الثورة انطوى على نفسه وترك الدراسة فى الأزهر وظل يتخبط حتى وجد وظيفة فى الأزهر فتزوج بزوجة ثانية فى القاهرة لأن زوجته الأولى فى الفيوم لم تنجب .
عندما أنجبت الزوجة الثانية ولداً ، إستخار الله فى إسمه بأن فتح المصحف الشريف ، فإذا به أمام الآيه الكريمة التى تقول على لسان نبى الله زكريا " قال يارب أنى يكون لى غلام وقد بلغنى الكبر وامرأتى عاقر .... " إلى آخر الآيه الكريمة ، فسمى المولود زكريا وكان ذلك فى عام 1890 .
تلقى زكريا أحمد تعليمه الأول فى كتاب " الشيخ فلكه " بحى الحسين ، ثم إلتحق بالأزهر الشريف وظل به ستة أعوام حفظ خلالها القرآن الكريم والقراءات السبع .
إعتاد زكريا أن يسمع أباه وهو يردد الأغانى القبلية التى تنتشر فيما بين سنورس وقارون والغرق السلطانى بالفيوم ولا شك أنه قد تأثر بهذا كثيراً .
ترك الشيخ زكريا أحمد الأزهر إثر مشادة عنيفة مع بعض مشايخه وبدأ يتردد على محافل الفن ينمى هوايته ويثريها ، فتتلمذ على يد الشيخ سيد موسى خادم القصة النبوية ، والشيخ درويش الحريرى ، والشيخ على محمود العملاق فى أصول فن الموسيقى .. وبعد الحرب العالمية الأولى إتصل بالشيخ سيد درويش وصار صديقاً له .
أخذ يجوب مدن مصر وقراها قارئاً للقرآن الكريم ومغنياً ومنشداً .
شارك فى ثورة 1919 واستغل إنتقاله بين أنحاء مصر للقراءة والإنشاد فى حمل الرسائل من ثوار القاهرة إلى ثوار الأقاليم والعكس ، وكان المكان الخفى الأمين لحفظ هذه الرسائل السرية هو طيات شال عمامته ، وكان فى قراءته للقرآن الكريم يختار الآيات التى تحض على الجهاد حتى أنه خلال وزارة يوسف وهبه باشا التى شكلت ضد إرادة الأمة ، كان الشيخ زكريا يقرأ القرآن محرضاً الشباب الوطنى الثائر وكان يركز على الآيه من سورة يوسف التى تقول " اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً يخل لكم وجه أبيكم " وكان يقرأ هذه الآيه بالسبع قراءات مرة وبالأربعة عشرة قراءة مرات أخرى ، بالإضافه إلى خطبه وأناشيده وأغانيه الحماسية .
إشتهر الشيخ زكريا أحمد بدماثة الخلق ، والإعتزاز بالكرامة ، والتمسك بالحق ، والحنو على الضعفاء .
ترك تراثاً غنائياً كبيراً من الألحان والموشحات التى تزيد على الألف ، وأكثر من خمسين أوبريت غنائى .
توفى عام 1961 بعد جهاد طويل فى سبيل الدفاع عن الألحان الشرقية والعمل على إنتشارها حماية للذوق المصرى الأصيل .