من رجال الأدب والصحافة والتعليم
زكى الفيومى ( 1892 - 1971 )
لقب كثيراً بشيخ الصحافة ، وشاعر الفيوم ، ولكنه كان يزهد دائماً فى هذه الألقاب .
إسمه كاملاً زكى يوسف الفيومى .. ولد بالفيوم عام 1892 .
كان أبوه عمدة بقرية ( أصلان ) ، غير أنه لم يسعد بمنصب أبيه ولا بثروته لأن والده العمدة كان قد أنجب 22 مولوداً بين ذكر وأنثى مما أدى إلى تفتيت الثروة بعد وفاته وبالتالى إلى خروج منصب العمدية من الأسرة إلى غير رجعه .
تلقى تعليمه فى مدرسة التوفيق القبطية بالفيوم وأتم دراسته حتى حصل على شهادة الكفاءة ( ثالثة ثانوى قديم ) وكان ذلك فى عام 1909 .
عمل مدرساً فى مدارس مديرية القليوبية وبالذات فى بلدة طوخ ( بلدة أمه وأخواله ) ، ومن طوخ إنتقل إلى إسنا فى جنوب مصر حيث عمل ناظراً لإحدى مدارسها عامى 1913 ، 1914 ثم عين سنة 1915 فى مدارس الحكومة ولم يبق بها سوى عامين وعاد بعد ذلك إلى الفيوم ليعمل ناظراً لمدرسة الكاثوليك التى كانت تعرف بإسم المدرسة الإيطالية ، وأثناء ذلك عمل مراسلاً لجريدة مصر ، وراسل أحياناً جريدة الأهرام ، وفى عام 1920 عاد مرة أخرى إلى مدرسة التوفيق التى تعلم فيها ليكون معلماً بها .
أصدر ( جريدة قارون ) فى 4 إبريل سنة 1924 وحرص على أن يصدر أول عدد منها فى أول العام الهجرى وأن يجعل عنوان مقاله الإفتتاحى ( الفاتحه ) بالرغم من كون الرجل مسيحى ، وهذا إن دل على شىء ، فإنما يدل على إنصهار المصريين مسلمين ومسيحيين فى بوتقة واحدة تلقائياً دون حاجة مطلقاً إلى شعار معلن يؤكد أن بينهما وحدة وطنية .. وقد أعلن أهداف جريدته فى ذلك المقال الإفتتاحى بقوله : ( تحت عين الله ، وتحت رقابة الضمير وخير الإنسانية ونصرة الحقيقة ، ولنشر الفضيلة ، وإنهاض الشباب ، وتجديد مجد اللغة ، وإحياء شأن الأدب العربى أتقدم بهذه الصحيفة ) .
ولما كانت سياسة قارون لاحزبية فقد بدأت تضيق بالواقع الملىء بالصراعات فى ذلك الوقت فأهملها صاحبها عام 1933 وعاوده الحنين مرة أخرى إلى مهنة التعليم فأنشأ مدرسة خاصة للبنين والبنات فى المبنى الذى كانت توجد به مدرسة الجمهورية الخاصة فى حى العريان وأطلق عليها إسم ( الملك فاروق ) ، وقد زارها الملك فؤاد الأول عند زيارته للفيوم .
ولأسباب مادية أغلق الفيومى المدرسة عام 1941 وعاد إلى صدره الحنون ( جريدة قارون ) وبدأ يستأنف فيها جهاد القلم الشاق من جديد ففتح أنهارها للأقلام الجادة فى مجالات الدين والوطنية والأدب وغيرها .
يعتبر زكى الفيومى من مؤسسى نقابة الصحافيين عام 1941 وكان يعتز دائماً بحمل الشارة النحاسية للنقابة والتى كانت تحمل الرقم 9 وهو رقم عضويته بها ، وكان هو والمفكر الراحل صادق سلامه صاحب جريدة الإنذار بالمنيا يمثلان الصحافة الإقليمية فى نقابة الصحفيين .