من الإقتصاديين ورجال البر فى الفيوم
محمد سالم سالم ( 1906 - 1966 )
من أساطين الإقتصاد فى مصر .. وهو عصامى عمل نفسه بنفسه وكان همه الأول والأخير هو خدمة وطنه ودينه .
إسمه كاملاً .. محمد سالم سالم الجبيلى .. ولد عام 1906 بشارع درب الطاحونة المتفرع من شارع ابن العاص بحى الصوفى بالفيوم ونشأ فى أسرة ميسورة الحال ، حيث كان أبوه يعمل بالزراعة وتربية الماشية ويميل إلى الدين ورجاله ، ويبدو أن هذا المناخ أثر إلى حد كبير فى شخصية إبنه " محمد " فيما بعد .
إلتحق محمد سالم فى طفولته بكتاب الحى وهو " كتاب أبو هوله " فحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادىء القراءة والكتابة كأبناء جيله ، ثم إلتحق بعد ذلك بالأزهر الشريف ولكنه لم يواصل تعليمه لميوله الإقتصادية والصناعية التى بدت عليه منذ الصغر ، فدخل المدرسة الصناعية بالفيوم ليتعلم الميكانيكا وكهرباء السيارات .
بعد تخرجه من هذه المدرسة أسس له والده ورشة صغيرة لإصلاح السيارات والآلات بناحية " قناطر خاسكية " فى حى الصوفى وما لبث أن إشتهر أمره وعرف بأمانته فى المهنة وإتقانه لها .. وبعد وفاة والده شيد ورشة كبيرة على مساحة فدان كامل مكان الورشة القديمة وأقام بها أقساماً لخدمة جميع أنواع السيارات والآلات وإستورد لها أحدث آلات الخراطة واللحام والتجليخ من ألمانيا وإنجلترا كما ألحق بهذه الورشة معرضاً لسيارات النقل والركوب ومحطة للبنزين والسولار ، كما ألحق بها إستراحة للصيانة ومسجداً فصارت مؤسسة ضخمة متكاملة أتاحت لمئات العمال من أسر الفيوم مجالات الكسب والعمل ، وعندما نجحت هذه الورشة وحازت ثقة الحكومة وأصحاب شركات السيارات على مستوى الدولة ، شجعه هذا على بناء ورشة مماثلة فى بنى سويف وأخرى فى القاهرة ، وإمتداداً لهذا النشاط حصل على عدة توكيلات من شركات فورد وشيفورليه وغيرهما .
وقد تحولت هذه الورش والمؤسسات إلى مراكز لتدريب طلاب المدارس الصناعية وتشغيل شباب الخريجين من أبناء الفيوم ، حتى سميت ورشة الفيوم بإسم ( كلية محمد سالم ) .
ويعتبر محمد محمد سالم من أوائل مؤسسى شركات نقل الركاب فى مصر ، حيث أسس شركات نقل ركاب غطت كل مصر ومن أهمها ( شركة أتوبيس الصعيد - شركة أتوبيس الشرقية والدقهلية - شركة أتوبيس خط القنال ) بالإضافه إلى شركة أتوبيس فلسطين التى ظلت تمارس نشاطها حتى حرب 1948 .
وأسس شركة " مصر للهندسة والسيارات " والتى تحتل إدارتها مكاناً بارزاً فى شارع رمسيس بالقاهرة والتى أخذت اليوم إسم " شركة مصر للهندسة والعدد " وقد كانت هذه الشركة من أكبر المصانع الإنتاجية فى الشرق الأوسط وكانت تمد القوات المسلحة بالكثير من إحتياجاتها طوال حرب فلسطين سنة 1948 وكانت هذه الشركة تستقبل شباب جمعية المحافظة على القرآن الكريم بالفيوم بعد تخرجهم وتعد لهم المساكن اللازمة وتقيم لهم البرامج التدريبية بمعرفة أساتذة الهندسة بالجامعة لمدة خمسة أعوام ليتخرجوا بعدها وقد إكتملت شخصيتهم المهنية والوطنية ولذا فقد أثبتوا وجودهم بعد ذلك فى المصانع الحربية وأوفد الكثير منهم إلى الخارج للإستفادة من التقدم الفنى فى الخارج وكانوا أساتذة للأجيال التالية فى مجالهم .
من الصفات الشخصية لهذا الرجل الإسهام بجد فى إحياء ونشر أخلاق وقيم الدين الإسلامى ، فكان لايفرق بين أديان الأفراد العاملين فى شركاته المتعددة وليس أدل على ذلك من أنه كان على قمة المحاسبين فى شركاته نخبه من المحاسبين الأقباط وكانوا يمثلون مع إخوانهم المسلمين وحدة واحدة متكافئة فى الحقوق والواجبات تحت شعار " الدين لله والوطن للجميع " .
وكان له دور مشهور فى تشييد جمعيات البر وتحصيل الزكاه وكان يخصص رواتب شهرية للأسر المحتاجة والإنفاق على الكثير من الطلبة خلال جميع مراحل الدراسة المدرسية والجامعية والأزهرية .
كما تبرع للأزهر الشريف بالمبنى المجاور لجمعية المحافظة على القرآن الكريم ليكون أول معهد دينى أزهرى بمحافظة الفيوم وهو المعهد الذى إفتتحه الرئيس جمال عبد الناصر أثناء زيارته للفيوم سنة 1956 .
مما يذكر عنه أنه كان يستفيد بكل دقيقة من وقته فى سبيل إنجاز أعماله ، فأثناء مروره على فروع شركاته خارج القاهرة لتفقد العمل بها كان يحرص على السفر ليلاً ليقضى وقت السفر فى النوم ويتفرغ لمتابعة أعماله نهاراً .
توفى فى 25/9/1966 ودفن فى مقبرة كان قد بناها بمسجد السعودى بجوار منزله فى حى الصوفى مسقط رأسه بالفيوم .